جلال الدين السيوطي

189

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

* ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأنه بعث رحمة للعالمين حتى الكفار بتأخير العذاب ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة ) * قال تعالى « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين » وقال تعالى « وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم » الآية وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين ) وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله ألا تدعو على المشركين قال ( إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا ) وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي عن ابن عباس في قوله تعالى « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين » قال من آمن تمت له الرحمة على الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن عوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من الخسف والمسخ والقذف * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأقسام الله تعالى بحياته ) * قال تعالى « لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون » وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم قال « لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون » وحياتك يا محمد * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بإسلام قرينه وبأن أزواجه عون له ) * أخرج البزار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فضلت على الأنبياء بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم ونسيت الخصلة الأخرى ) وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا على خطيئته ) وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ) وأخرج الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة مثله وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن زيد أن آدم عليه الصلاة السلام ذكر محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إن أفضل ما فضل به علي ابني صاحب البعير أن زوجته عون له على دينه وكانت زوجتي عونا لي على الخطيئة ) * ( باب تفضيل الله له صلى الله عليه وسلم في مخاطبته ) * قال أبو نعيم ومن خصائصه أن الله فصل مخاطبته من مخاطبة الأنبياء قبله تشريفا له وإجلالا وذلك أن الأمم كانوا يقولون لأنبيائهم راعنا سمعك فنهى الله تعالى هذه الأمة أن يخاطبوا نبيهم بهذه المخاطبة فقال « يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا